مرتكزات السياسة الخارجية الألمانية

ترتكز السياسية الخارجية على طائفة من القيم والمصالح. تتصدر أوروبا، والشراكة عبر الأطلسية، والسياسة الخارجية بوصفها سياسة سلام، ومراكز القوة الجديدة وصياغة العولمة جدول أعمال السياسة الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية.
 

أوروبا وجيرانها

تمثل كل من أوروبا والشراكة عبر الأطلسية ركيزتيّ السياسة الخارجية الألمانية. وفي أزمة الديون السيادية الأخيرة حرصت الحكومة الألمانية على ربط التضامن الأوروبي بتعزيز سلامة السياسة المالية ودعم النمو من خلال القدرة التنافسية. وبهذا تهدف ألمانيا إلى دعم مشروع "أوروبا" بمفهوم "الاتحاد المستقر" على المدى الطويل، حيث مثّل دخول الاتفاق المالي الأوروبي في الأول من يناير/ كانون ثان 2013 حيز النفاذ أحد أهم العلامات الهامة على هذا الطريق.

وفي العلاقات عبر الأطلسية يحتل خلق سوق داخلية عبر أطلسية مكانا بارزا في جدول أعمال جمهورية ألمانيا الاتحادية، هذا فضلا عن التوافق الوثيق حول القضايا العولمية.

كما توطدت العلاقات مع بولندا في الأعوام الأخيرة على نحو ملحوظ. علاوة على ذلك جرى العمل على دعم كل من "مثلث فايمار" المتشكل من فرنسا وبولند وألمانيا، والتعاون ثلاثي الأطراف بين روسيا وبولندا وألمانيا. وعلى وجه العموم فقد سعت ألمانيا على نحو خاص من أجل رعاية العلاقات مع كافة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

في مستهل توليه منصبه وزيرا لخارجية ألمانيا قام فسترفيلى بزيارة كافة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.  وفي إطار "مجموعة لصياغة المستقبل" طور فسترفيلى بالتعاون مع نظرائه الأوروبيين مقترحات لصياغة اتحاد أوروبي أكثر فاعلية وشفافية وديمقراطية.

تسعى الحكومة الألمانية جاهدة لمزيد من تطوير للسياسة الأمنية والدفاعية المشتركة الخاصة بالاتحاد الأوروبي وقامت في إطار مثلث فايمار بإطلاق مبادرة لتعزيز القدرات القيادية والتخطيطية المدنية-العسكرية للاتحاد الأوروبي والعمل على تأسيسها على نحو مستديم.
 

تحرص ألمانيا على أن تتسم السياسة الخارجية الأوروبية بالفاعلية وأن ترمي إلى صياغة سياسة جوار جديدة تجاه أوروبا الشرقية وتجاه الدول جنوب البحر المتوسط التي تشهد تحولا ديمقراطيا.

دخلت الحكومة الألمانية في "الشراكة من أجل التحول الديمقراطي" مع دول شمال أفريقيا التي تشهد تحولا ديمقراطيا، حيث تُعنى تلك الشراكة على سبيل المثال بتدعيم المجتمع المدني، وتعزيز الحوكمة الرشيدة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. ويرتكز هذا التعاون حاليا على دولتي مصر وتونس. غير أن الانضمام إلى هذه الشراكة مفتوح أيضا أمام الدول الأخرى في المنطقة. وبتشجيع من الجانب الألماني قرر الاتحاد الأوروبي العمل من أجل تأسيس"الشراكة من أجل الديمقراطية والرخاء المشترك مع جنوب البحر الأبيض المتوسط".

السياسية الخارجية الألمانية سياسة سلام

تصيغ ألمانيا سياستها الأمنية في المقام الأول على نحو متعدد الأطراف، حيث ترى أن التزامها ينبع من مبدأي الأمن المتشابك والسياسة الوقائية. وفي الخطة الاستراتيجية المعتمدة من الناتو بتاريخ نوفمبر/ تشرين الثان 2010 يحتل كل من خفض التسليح وعدم الانتشار النووي بوصفهما مهمتين أساسيتين للناتو مكانا راسخا.

تحرص ألمانيا على تحقيق مزيد من الأمن والاستقرار العالميين من خلال خفض التسليح وتحديد التسليح والشفافية، ويندرج في هذا الأمر الهدف طويل الأمد المتمثل في عالم بدون أسلحة نووية. كما لا يزال الحد من الأسلحة التقليدية أحد الأهداف المهمة التي تسعى ألمانيا إلى تحقيقها. وفي هذا الصدد تساند ألمانيا مشاريع ومبادرات عديدة لإزالة الذخائر الإنشطارية الخطيرة ولتحسين وضع الحد من الأسلحة الصغيرة والخفيفة.

وفي أثناء فترة عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي في العامين 2011 و2012 أُضطلعت ألمانيا بمسئولية خاصة، وحددت مرتكزات خاصة بها، ومنها على سبيل المثال توفير حماية أفضل للأطفال في النزاعات المسلحة وإقرار الارتباط بين التحول المناخي والأمن.
 

في أفغانستان، وفي غرب البلقان، أو فيما يتعلق بمكافحة القرصنة في القرن الأفريقي تحملت ألمانيا أيضا مسئولية عسكرية تجاه تنفيذ قرارات الأمم المتحدة. وعلى ما تم تقديمه من تعزيز للاسهام العسكري والمدني في أفغانستان، فقد تم لأول مرة فتح آفاق واقعية للانسحاب من أفغانستان بنهاية عام 2014. كما تم في المؤتمر الدولي الخاص بأفغانستان الذي انعقد في ديسمبر/ كانون الأول في بون إحداث مزيد من الحراك في العملية السياسية والشراكة طويلة الأمد مع أفغانستان.

كما تسهم ألمانيا في المساعي الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في مالي. وعليه قرر البرلمان الألماني (البوندستاج) في فبراير/ شباط  2013 مشاركة الجيش الألماني في "بعثة الاتحاد الأوروبي العسكرية للإسهام في تدريب قوات الأمن الصومالية" والدعم اللوجستي للقوات الدولية في إطار بعثة الدعم الدولية في مالي بقيادة أفريقية.

وفي سوريا لا يزال المجتمع الدولي بعد ما يزيد على العامين منذ بدء الانتفاضة على نظام الأسد يبحث عن طرق للخروج من دائرة العنف هناك. وفي هذا الصدد تحرص ألمانيا على التوصل إلى حل سياسي للأزمة، حيث أقرت ألمانيا بالتعاون مع شركائها في الاتحاد الأوروبي طائفة من العقوبات على القيادة السورية، كما تقدم دعما إنسانيا للمدنيين المعذبين.

أما أزمة الشرق الأوسط فتحظي بمقام رفيع من الاهتمام من جانب الحكومة الألمانية، وخاصة إذا ما وضع في الاعتبار ما تتحمله ألمانيا من مسئولية تاريخية تجاه أمن إسرائيل. وبجانب تعزيز بناء الهياكل الحكومية في المناطق الفلسطينية فإن ألمانيا تساند المساعي التي تبذلها اللجنة الرباعية الدولية من أجل الدفع بعجلة المفاوضات المباشرة بين أطراف النزاع.

وفيما يخص الخلاف الناشب بشأن البرنامج النووي الأوربي فلا تزال ألمانيا تسعى في إطار مجموعة 3+3 (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا العظمى، الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا والصين) إلى التوصل لحل دبلوماسي، حيث لا يزال مطلوبا من إيران أن تتعاون مع المجتمع الدولي وأن تبدد الشكوك المحيطة بالطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.


مراكز القوة الجديدة وصياغة العولمة

تحرص السياسية الخارجية الألمانية على استغلال الفرص التي تتيحها العولمة، وتقليص المخاطر المتولدة عنها. ومن أجل صياغة العولمة بقواعد ملزمة فإن ألمانيا توجه ناظريها إلى موضوعات جديدة مثل أمن المواد الخام، وحماية المناخ، وقضايا المياه، والهجرة وحرية الانترنت.

ستظل أوروبا والشراكة عبر الأطلسية ركيزتين أسياسيتين  من ركائز السياسة الخارجية الألمانية، ومع ذلك فقد ركزت السياسة الخارجية الألمانية جهودها أيضا على بناء الشراكات مع مراكز القوة الجديدة وتعزيزها، حيث تقدم دول مثل الصين، والهند والبرازيل نموذجا لعديد من الدول النامية سابقا والتي اكتسبت في الأعوام الأخيرة ثقلا عظيما على ميزان السياسة والاقتصاد. وفي عام 2012 أقرت الحكومة الألمانية في هذا الصدد  الخطة التي أطلق عليها "صياغة العولمة، بناء الشراكات وتقاسم المسئولية".

وبدمجها في "الشراكات الإستراتيجية" للاتحاد الأوروبي تتبع ألمانيا في هذا الصدد منهجا شاملا يعول على أدوات السياسة الثقافية والتعليمية لوزارة الخارجية الألمانية، وعلى دعم أكبر للاقتصاد، وعلى المشاورات الحكومية مع الشركاء المهمين والتبادل بين جمعيات المجتمع المدني.

كما تقيم ألمانيا مع تركيا حوارا وثيقا للغاية. فضلا عن هذا فقد جرى العمل على مواكبة الديناميكية الناشئة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا من خلال خطتين إقليميتين جديدتين.

تعيش ألمانيا على ما تتمتع به من صراحة وترابط شبكي. وعليه قامت الحكومة الألمانية بأولى الخطوات للبدء بسياسة غير بيروقراطية لمنح التأشيرات.


دعم حقوق الإنسان والمساعدة إنسانيا

إن احترام حقوق الإنسان هو أفضل سياسة للسلام. كما أن السعي الوثيق من أجل حقوق إنسان غير قابلة للتصرف وعالمية الطابع هو جزء هام من السياسة الخارجية الألمانية المرتكزة على منظومة من القيم. وفي هذا الصدد جرى انتخاب ألمانيا عضوا في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان للفترة من 2013 إلى 2015. ويرتكز العمل الألماني على موضوعات مثل حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية، وكذا على توفير حماية عالمية للأطفال.

أمكن بما تقدمه ألمانيا من مساعدات إنسانية إنقاذ حياة كثيرين في أعقاب الكوارث الطبيعية في مناطق مثل الساحل الأفريقي، وهايتي وباكستان وتخفيف آلامهم. كما قدمت ألمانيا مساعدتها الإنسانية على نطاق كبير أيضا للمعذبين في مناطق الأزمات في سوريا ومالي والسودان/ جنوب السودان.

 

مصدر النص: وزارة الخارجية الألمانية

الترجمة والإعداد والتحرير: المركز الألماني للإعلام (ألمانيا إنفو/ almania info)كما يمكنكم الاشتراك للحصول على الجريدة الإلكترونية الأسبوعية من المركز الألماني للإعلام تحت الرابط التالي:http://www.almania.diplo.de/Vertretung/almania/ar/Newsletter.html

مرتكزات السياسة الخارجية الألمانية

Europa auf einem Globus

الورقة البيضاء لعام 2016

Logo des Weißbuchs

  الورقة البيضاء هي مساهمة الحكومة الألمانية في مناقشة السياسة الأمنية في ألمانيا. وتهدف الورقة إلى تعزيز هذه المناقشة وجعلها أكثر تحديدا. وعلاوة على ذلك فإنها تحدد لشركائنا وحلفائنا الدوليين رؤية ألمانيا للمستقبل بالنسبة لدورها الأمني في العالم. إن الورقة البيضاء لعام 2016 هي أول وثيقة أساسية للسياسة الأمنية الألمانية والتي تستند على مرحلة المشاركة الشاملة. لقد كان بإمكان الخبراء المحليين والدوليين وكذلك المواطنين المهتمين المساهمة بطرق مختلفة في النقاش حول مستقبل السياسة الأمنية الألمانية.

اتجاهات ووجهات نظر

الهجرة الوافدة، الثورة الرقمية، التوجهات نحو تفضيل التشارك على التملك والاستئثار، أسلوب مريح وبسيط في ملابس العمل: كثير من العوامل تقود إلى تغير شكل الحياة في ألمانيا. يمكن الاطلاع في الموضوع الرئيسي " اتجاهات ووجهات نظر" من مجلة دويتشلاند "DE Magazin Deutschland" وعلى صفحة deutschland.de، على كيفية تأثير هذه التطورات على المجتمع والحياة في ألمانيا. في هذا العدد بالإضافة إلى ذلك: تحقيق عن إعادة استكشاف الغابة الألمانية ولمحات من النشاط اليومي لباحثة أعماق البحار أنتية بوتيوس.


 

دويتشلاند deutschland.de

 

مكتبة الفيديو الحالية على صفحة deutschland.de

 

German-Moroccan Co-Chairmanship of the Global Forum on Migration and Development 2017-2018

Logo des Global Forum on Migration and Development (GFMD)

On 1 January 2017, Germany and Moroccot took over the Co-Chairmanship of the Global Forum on Migration and Development (GFMD). The 2017 ministerial level Forum Meeting will be hosted by Germany from 28-30 June in Berlin. For more information please visit